فإن قلتَ : الأوامر هنا بمعنى الحوادث .
قلنا : كلّا ، بل الأمر أكثر من ذلك ، فكأنَّه يشبه قطرات المطر في الكثرة والانتشار ، فكلُّ قطرة هي وحي يوحى إلى الطبيعة والى المؤثّرات والأسباب القهريّة فيها .
قال تعالى : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا . . . يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أشتاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ :
سؤال عن إعراب ( يومئذٍ ) الثانية :
جوابه : قال العكبري : و ( يومئذٍ ) الثاني بدل ، أو على تقدير : اذكر ، أو ظرف ل - ( يصدر ) « 1 » .
أقول : الأولى كونه ظرفاً ل - ( يصدر ) ؛ لموافقته للمعنى ومشابهته في الظرفيّة ل - ( يومئذٍ ) الأولى .
سؤال : لماذا كرّر يَوْمَئِذٍ ؟
جوابه : أنَّه بعد التجاوز على الجانب الاختياري ( من حيث إنَّ للمتكلّم أن يلحق بكلامه ما شاء ) يمكن تقديم عدّة وجوه للفرق بينهما :
الوجه الأوّل : أنَّ الأوّل خاصّ بالإنسان المطلق ، والثاني عامّ لمطلق الإنسان .
الوجه الثاني : أنَّ الأوّل خاصّ بالأرض ، والثاني عامّ لمن عليها .
الوجه الثالث : أنَّ الأوّل خاصّ بالحوادث السابقة على يوم القيامة ، والثاني عامّ لحوادث يوم القيامة .
هامش
( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 292 : 2 ، سورة الزلزلة .