بعد أن يتمَّ التزلزل ، وهكذا .
قال الطباطبائي في ( الميزان ) : وقد اشتدَّ الخلاف بينهم في معنى تحديث الأرض بالوحي : أهو بإعطاء الحياة والشعور الأرض الميّتة حتّى تخبر بما وقع فيها ؟ « 1 » .
أقول : قال الفلاسفة : إنَّ الجماد ليس ميّتاً بهذا المعنى ، بل يمكن سماعه وجوابه .
وقالوا أيضاً : إنَّ الصفات من العلم والقدرة والحياة هي من لوازم الوجود ، فهي تتحقّق بتحقّقه ، وكلّما كان الوجود أعلى وأهمَّ وأشرف ، كانت هذه الصفات أوضح ، وكلّما كان أدنى ، كانت هذه الصفات أقلَّ واضعف ، حتّى لا يكاد أن يكون مدركاً لنا ، كما في الجمادات .
إذن فالأرض بصفتها موجودة يمكن أن تسمع وأن تتحدّث .
وأضاف الطباطبائي : أو يُخلق صوت عندها ، وعدَّ ذلك تكليماً منها « 2 » .
أقول : هذا بعد التنزّل عن الرأي الأوّل ، واعتبار الأرض ميّتة ، ولكنّ صوتاً ما يخلقه الله في أرجائها ، ونوع هذا الصوت كالصوت الذي أوجده الله سبحانه في الشجرة لموسى ( ع ) ، وهو قوله : يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ « 3 » .
وقول الطباطبائي : ( وعُدَّ ذلك تكليماً منها ) يعني : أنَّها تحدّث مجازاً لا حقيقة .
ويرد عليه : أنَّه من يسمع ذلك الصوت ؟ فإنَّه حسب سلسة تفكير
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 343 : 20 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) سورة القصص ، الآية : 30 .