كما أنَّ تقديم ( تحدّث ) قبيحٌ في السياق أيضاً ، فيتعيّن حذف الفاء .
خامساً : أن نقول : إنَّ جواب الشرط غير هذه الآية المذكورة ، بل هو الآية الأسبق منها ، وهي قوله تعالى : وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا .
فإن قلتَ : إنَّها أيضاً محذوفة الفاء في جواب الشرط .
قلتُ : يأتي هنا بعض ما قلناه هناك ، مضافاً إلى القول : إنَّ الواو هنا زائدة أو إنَّها بمعنى الفاء .
ثُمَّ أضاف العكبري قوله : ( يومئذٍ ) بدل من ( إذا ) ، وقيل : التقدير اذكر إذا زلزلت . فعلى هذا يجوز أن يكون ( تحدّث ) عاملًا في ( يومئذٍ ) ، وأن يكون بدلًا « 1 » .
أقول : إذا كانت ( إذا ) ظرفاً متعلِّقاً بمحذوفٍ - وهو اذكر - وغير متعلِّقة بتحدِّث ، صحَّ أن يتعلّق يومئذٍ بتحدِّث .
أمّا إذا كانت متعلّقة بتحدّث ، فلا يصحُّ أن يكون ( يومئذٍ ) متعلِّقاً بها ؛ لأنَّ الفعل الواحد لا ينصب ظرفين في رتبةٍ واحدة ، حسب وجهة نظر العكبري .
وجواب ذلك من وجهتين :
الوجهة الأُولى : النقاش في الصغرى ؛ وذلك أنَّ العكبري أصلًا اعتبر ( يومئذٍ ) بدلًا من إذا ، فيكون الظرف المتعلِّق واحداً ، وهو ( إذا ) .
الوجهة الثانية : النقاش في الكبرى ؛ وذلك أنّنا قلنا فيما سبق : إنَّ مقتضى سياقات كلام النحويّين أنَّ الفعل يمكن أن يكون عاملًا لعدِّة معمولات دفعةً واحدة ، كرفعه للفاعل ونصبه للمفعول وكونه متعلّقاً للجارِّ والمجرور ونحو
هامش
( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 292 : 2 ، سورة الزلزلة .