بالفتح . قال تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ « 1 » . أو المراد عيشةٌ مرضيّةٌ لصاحبها ، من قبيل استعمال اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول مجازاً ، وهو موجودٌ في اللغة .
أو هي عيشةٌ مرضيّةٌ لله عز وجل : أمّا في الدنيا فباعتبار أنَّه سبحانه يريد لنا الطاعات والقربات ، وأمّا في الجنّة فباعتبار أنَّه سبحانه يريد لنا دخول الجنّة . وفي القرآن الكريم ما يدلُّ على كِلا الأمرين : قال تعالى : وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً « 2 » وقال سبحانه : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ « 3 » أي : لكم ، وليس لنفسه .
سؤال : ما معنى قوله تعالى : فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ؟
جوابه : أنَّ المشهور أنَّ أمّه تعبيرٌ مجازيٌّ عن جهنّم ؛ باعتبار رجوعه إليها كالمأوى ، كما يأوي الطفل إلى أمِّه . وكذلك الهاوية : قالوا : إنَّها إشارةٌ إلى جهنّم ؛ باعتباره يُلقى فيها . ولكنّنا إذا اقتصرنا على هذا الفهم فإنَّه سيرد عليهم إشكالٌ مفاده : أنَّ المبتدأ والخبر واحد ، وتكون القضيّة بمنزلة القضيّة بشرط المحمول ، كأنَّه قال : فجهنّم جهنّم ، وهو لغوٌ عرفاً .
فإن قلتَ : إنَّ كلا اللفظين يُراد به الإشارة إلى جهنّم من زاوية معيّنة وبعنوانٍ غير الآخر ، فتندفع اللغويّة .
قلتُ : هذا إنّما يصحُّ في صورة ما إذا لوحظ العنوان بما هو ، لا بما هو
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 119 .
( 2 ) سورة الحجرات ، الآيتان : 7 - 8 .
( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 67 .