آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ .
ثانياً : الملازمة في الارتكاز المُتشرعيّ بين عدم الخسران والربح ؛ لأنَّ الأمر دائرٌ بين الثواب والعقاب أو بين دخول الجنّة ودخول النار ، ولا وسط بينهما ، فإذا لم يكونوا في خسر بمقتضى الاستثناء فهم في ربح .
ثالثاً : أنَّ هذه الأعمال مقدّمة للربح ، والله تعالى أكرم من أن يحجب عنهم مطلوبهم ، فيكونون رابحين لا محالة .
وهذا هو الأقرب إلى ظاهر الآية ؛ لأنَّها واضحةٌ في إعطاء الطريق والمنهج للخروج من الخسر الأساسيِّ إلى الربح الأساسيِّ ، وانحصار الطريق به ، وهذا هو هدف السورة .
سؤال : ما معنى ( الحقِّ ) في قوله تعالى : وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ؟
جوابه : معناه أحد أُمور :
الأمر الأوّل : أنَّه عمل الصالحات المشار إليه بالآية ، ويكون قرينة عليه .
إن قُلت : إذن يكون بمنزلة التكرار .
قُلتُ : كلّا ؛ لأنَّ القصد يختلف في الجهتين ، فالأوّل العمل لنفسه والآخر الإيصاء لغيره بالعمل الصالح .
الأمر الثاني : أنَّ الصالحات عمل الظاهر ، والحقُّ عمل الباطن .
الأمر الثالث : أنَّ الصالحات هو الطاعة ، والحقُّ هو التشريع العادل الذي جاء به الإسلام .
الأمر الرابع : أنَّ الصالحات هي فروع الدين ، والحقُّ هو أُصول الدين .
الأمر الخامس : أنَّ الصالحات هو الطاعة ، والحقُّ هو التوحيد الخالص .
الأمر السادس : أن تكون الباء للسببيّة ، مثل قوله تعالى : مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 325
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٥