قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ « 1 » . وهذا معنى مكرّر في القرآن الكريم ، وقد انتبه إليه صاحب ( الميزان ) ( قدس سره ) « 2 » .
فإن قلت : كيف يخسر الإنسان نفسه ، مع أنَّ نفسه لا تزول ولا تتبدّل ، سواء كان في الجنّة أو في النار ؟
وجوابه : أنَّ الفرد إذا مشى في طريق الحقِّ واليقين فهو يربح نفسه ، كما ورد : ( من عرف نفسه فقد عرف ربّه ) « 3 » ، وذلك بأن يعرف نفسه الحقيقيّة وروحه العليا . وأمّا إذا مشى في طريق الدنيا والشهوات فإنَّه يخسر نفسه ، أي : يبقى جاهلًا بحقائق نفسه وروحه وملكاته الواقعيّة .
[ وهنا ] شيءٌ آخر ينفع للإيضاح في المقام ، وهو أنَّ بعض المادّيّين قالوا : إنَّ تبدّل الإنسان من شخصيّة إلى شخصيّة أو قل : من أُسلوب حياتي إلى أُسلوب حياتي آخر صعبٌ بمنزلة المستحيل .
وأنا أعتقد أنَّه صعب ، وليس بمستحيل ، فالذي يغيّر عمله تتغيّر شخصيّته بالتأكيد ، فيكون معنى الذين خسروا أنفسهم أي : خسروا جانب الصلاح في أنفسهم ، أو قل : الشخصيّة الصحيحة والحقَّة والتي تتّصف بالإخلاص واليقين .
الوجه الخامس : ما اختاره صاحب ( الميزان ) « 4 » من : أنَّه جعل نكرة
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 53 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 356 : 20 .
( 3 ) مصباح الشريعة : 13 ، في العلم ، وعنه البحار 32 : 2 ، عوالي اللئالي 102 : 4 ، الأحاديث المتعلّقة بالعلم ، الحديث : 149 ، حلية الأولياء 208 : 10 .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن 356 : 20 .