المنكر ؛ لشموله الاعتقاديّات ومطلق الترغيب والحثِّ على العمل الصالح « 1 » .
أقول : إن قلتَ : إنَّ التواصي بالصبر مُستحبٌّ ؛ لأنَّ الأمر بالمستحبِّ مستحبٌّ .
قلتُ : الطعن بالصغرى ؛ لأنَّ الصبر واجبٌ ؛ لأنّنا إذا رفعنا الصبر كان اعتراضاً على الله تعالى ، ويلزم منه ترك الواجب وعمل المحرّم ، فيكون واجباً .
نعم ، يكون الصبر في بعض درجاته مستحبّاً ، فلا يكون الإيصاء به من الأمر بالمعروف الواجب ، غير أنَّ المجموع من المستحبِّ والواجب يكون مستحبّاً ؛ لأنَّ النتيجة تتبع أخسّ المُقدمات ، فيكون التواصي أعمّ من الأمر بالمعروف ، وبينهما نسبة العموم والخصوص المطلق .
ولكن نقول : إنَّ بينهما نسبة العموم والخصوص من وجه ، فمحلُّ اجتماعهما هو أغلب الطاعات ، ولكن قد لا يكون التواصي أمراً بالمعروف ، كما لو كان أمراً بالمستحبِّ أو أمراً مستحبَّاً ، كما يحصل عند عدم اجتماع شرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وقد لا يكون الأمر بالمعروف تواصياً ؛ لأنَّ التواصي إنّما هو فيما إذا أوصى بعضهم بعضاً ، من باب التفاعل بين الطرفين ، وأمّا إذا كان الأمر بالمعروف من طرفٍ واحد فليس تواصياً ، بل يصدق السلب من هذه الجهة ، فيكون أمراً ولا يكون تواصياً ، فيكون هذا مورد الانفكاك من هذه الجهة .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 357 : 20 .