ثُمَّ إنَّه ذكر أبو البقاء العكبري لإعراب اسم الموصول التي تَطَلِعُ ثلاث أُطروحات أو وجوه :
أوّلًا : الرفع على النعت ، يعني : أنَّ المنعوت هو نار الله .
ثانياً : أنَّه خبرٌ لمبتدأ محذوف ، يعني : هي التي أو الحطمة التي .
ثالثاً : أنَّه في موضع نصب بأعني ، يعني : أعني التي « 1 » .
ثُمَّ قال عزَّ من قائل : إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ :
بالهمزة بقراءة حفص ، وقرأ غيره بترك الهمز ، والهمز أشهر ، إلّا أنَّه غير موجودٍ في أصل المادّة .
قال الراغب : يقال : أوصدت الباب وآصدته أي : أطبقته وأحكمته « 2 » ، وبالتخفيف - أي : موصدة - مطبقة .
أقول : فلابدّ من فرض بابٍ لجهنّم أو أبواب ، وإلّا لم يصدق الإيصاد ، وهو منصوصٌ عليه في القرآن الكريم . قال تعالى لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ « 3 » كما وردت الإشارة إليه في بعض الأخبار أيضاً « 4 » .
وليس المقصود من الجزء المقسوم أنَّ الباب منقسمٌ إلى قسمين ، كما هو المتعارف ؛ إذ لو كان كذلك لقال : منها ، ولم يقل : منهم ، فمراده الجزء منهم ، أي : من مستحقّيها والمعاقبين فيها ، كأنَّه يُتصوّر جمعٌ واقفٌ أمام جهنّم ، فيقال
هامش
( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 294 : 2 [ بتصرّف ] .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 562 ، مادّة ( وصد ) .
( 3 ) سورة الحجر ، الآية : 44 .
( 4 ) أُنظر على سبيل المثال : أمالي الصدوق : 123 ، المجلس السادس عشر ، الحديث : 1 ، الاستبصار 132 : 4 ، من أوصى بجزء من ماله ، الحديث : 5 و 6 ، الدرّ المنثور 383 : 1 ، سنن الترمذي 297 : 5 ، الحديث : 3123 .