كالفسطاط أو السرادق ، فينبغي أن يقول : على عمدٍ ممدّدة ؛ لأنَّ جهنّم ليست داخل السرادق ، بل هي السرادق مجازاً ، وهذا تناقض عقليٌّ بين أن نتصور جهنّم داخل السرادق أو نتصورها هي السرادق .
وعليه فينبغي أن نؤّول المعنى ، فإمّا أن نقول : إنَّ ( في ) هنا بمعنى الباء ، ويُراد بها السببية ، أي : بعمدٍ ممدّدة ، يعني : أنَّ السرادق مشدودٌ بالعمد . وإمّا أن نقول : إنَّها بمعنى كاف التشبيه ، أي : كعمد ممدّدة ، أو مثل العمد الممدّدة ، إلّا أنَّه على ذلك لا يتغيّر المعنى ؛ لأنَّ الممدّدة تكون هي العمد لا القماش ، فلابدّ من زيادة التقدير بأن نقول : كخيام أو كسرادق ( هي ) في عمدٍ ممدّدة .
وأمّا الجهة النحويّة لهذه الآية فهي موقوفةٌ على أنَّ ( ممدّدة ) بالجرِّ أو بالرفع ، وهذا يجرّنا إلى سؤال عمّا إذا كان بالإمكان القول أن تكون نازلة في الوحي ساكنة ؛ لأنَّ مقتضى القاعدة هو التسكين والوقوف في نهايات الآيات ، وهو مستحبّ شرعاً ، وفي نهاية السورة انقطاع الوحي .
إذن فقد نزلت ساكنة ، ومعه لا يتعيّن ثبوتاً كونها مجرورة أو مرفوعة .
وقوله : في عَمَدٍ بتقدير حرف العطف ، والعطف بتقدير تكرار العامل : إمّا بتكرار الضمير ، أي : وهي في عمدٍ ممدّدة ، أو تكرار الضمير ومدخوله ، أي : إنَّها عليهم موصدة ، وإنَّها في عمدٍ ممدّدة ، ومقتضى التبادر الأرجح أن يكون الضمير وحده هو المكرّر .
وممدّدة بالجرِّ على كونها نعتاً للعمد المجرور ب - ( في ) .
وبالرفع على احتمالين :
الأوّل : أن تكون خبراً لضميرٍ تقديره هي .
الثاني : أن تكون جملةً تقديرها : هي ممدّدةٌ في عمدٍ ، فالضمير مبتدأ أول ،
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 307
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٧