فجهنّم ليست جهنّم ، وإنّما هي عين خازنها ، وهو ( مالك ) خازن النار ، وهو مدرِكٌ وعاقلٌ .
وعلى أيّ حالٍ ، يتحصّل من ذلك : أنَّ المطّلع على الأفئدة هو الملك الموكّل بالنار ، أو هو وأعوانه ، وليست النار بذاتها ، وإنّما نسب إليها العلم مجازاً .
الوجوه الإعرابية لهذه الآيات
الْحُطَمَةُ الأُولى مجرورةٌ بحرف الجرِّ في والْحُطَمَةُ الثانية مرفوعةٌ خبراً ل - ( ما ) أو لضميرٍ مقدَّرٍ .
ويمكن نظريّاً جرُّ ( نار ) على أنَّها بدلٌ من الحطمة الأُولى ، ولا بأس به ، وإن كان بعيداً .
وأمّا رفعها فله بابان :
الأوّل : ما أشار إليه العكبري : قال : ( نار الله ) أي : هي نار الله « 1 » .
أقول : أي : إنَّها خبرٌ لمبتدأ محذوف ، وهو ممكن ، ولكن يمكن عدم تقدير المبتدأ ، بل جعله ظاهراً ، وهو الحطمة ، ليكون ( نار الله ) خبراً له ، وتساعد على ذلك القرائن المتّصلة .
الثاني : أنَّ ( نار ) بدلٌ من الحطمة الثانية المرفوعة .
ونلاحظ في بعض المصادر كسر الحطمة الثانية ، كما في ( الميزان ) « 2 » وإعراب الكرباسي « 3 » ، وهو خطأ ، والصحيح رفعها بالضمّة الظاهرة .
هامش
( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 294 : 2 ، سورة الحطمة .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 358 : 20 .
( 3 ) أُنظر : ملحة الإعراب ( لمحمّد جعفر الكرباسي ) القسم الأوّل : 237 .