المجموع بغير حقّه وبشكلٍ غير مشروع .
الثاني : أن نفهم أنَّ التهديد منوطٌ بالمجموع ، أي : المتّصف بمجموع هذه الأوصاف ، وليس بواحدٍ منها فقط ، وهي الهُمزة واللُمزة وجمع المال .
الثالث : من جهة أخلاقيّة يكون جمع المال شيئاً من حبِّ الدنيا ، فجمع المال وإن كان غير محرّم في نفسه ، لكنّه يؤدّي إلى المحرم اقتضاءً أو علّيّةً ؛ فإنَّ الشهوة إن أُطيعت مرّة أُطيعت مرّات ، فيستحقُّ صاحبها الويل والحطمة .
الرابع : أن نجعل ما بعدها قيداً لجامع المال ، وهو قوله : يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ، فيكون المتّصف بالقيد والمقيّد هو المقصود .
وفرقه عن الوجه السابق أنَّه هناك اعتبرنا كلّ القيود الأربعة مقيّداً بعضها ببعض ، أمّا هنا فيدخل النار بهذا القيد فقط .
ومعه يكون محصّل الآيتين أنَّها ذكرت أمرين ، وليس أربعة :
الأمر الأوّل : الهُمزة واللُمزة ، فإنَّهما وإن كانا يختلفان ، ولكنَّهما يرجعان إلى محصّلٍ عرفيٍّ واحد ، ويكون أحدهما مقيّدٌ بالآخر .
الأمر الثاني : مجموع ما بقي ، وهو قوله : الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ ، يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ، أيضاً يكون بعضها مقيّداً ببعض .
ثُمَّ يأتي المحمول : كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ .
ولكن هل تكون الصفات أربعة أو إنَّهما صفتان مستقلّتان أو هي صفة واحدة ، بعد تقييد الجميع ببعضها البعض ؟
جوابه : حسب فهمي وذوقي أنَّه يقتضي الاستقلاليّة ، وكلُّها تقتضي النبذ في الحطمة .
وبحسب القاعدة أنَّ هذه الأُمور متعاطفةٌ بعضها على بعض ، بتقدير
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 286
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٦