الحادثة أو أُسلوب التضليل والإفشال لجيش الفيل ، وذلك بعد الإشارة الإجماليّة له ، ويكون المعنى : أنَّه جعل كيدهم في تضليلٍ عن طريق إرسال الأبابيل .
فالواو وقعت بعد الإجمال وقبل التفصيل ، وإذا كانت وظيفتها هكذا أمكن أن نجعل عدّة أدوات محلّها : إذ أرسل أو حين أرسل أو كما أرسل ، فتكون كلّها بمعنىً واحد .
على أنَّ قوله عن الواو : ( إنَّها عاطفة ) لا يخلو من تسامحٍ ؛ فإنَّها على أيِّ حالٍ من عطف جملةٍ على جملة لا من عطف المفرد ، وفي مثلها تسمّى الواو استئنافيّة ، ولا يقال لها : عاطفة .
سؤال : من أيِّ مادّة صيغة لفظة أَبَابِيل ؟
جوابه : قال في ( الميزان ) : الأبابيل - كما قيل - جماعةٌ في تفرقة زمرة زمرة « 1 » . وقال الراغب : متفرّقة كقطعان الإبل « 2 » .
أقول : أي : إنَّ العرب اشتقّوا اسمها من الإبل ؛ لشبهها بقطعانه المتفرّقة . ولكنْ هذا قابلٌ للمناقشة لأكثر من وجه :
الوجه الأوّل : إذا كان المطلب هكذا أمكن الاشتقاق منه : تأبّل يتأبّل ، أي : أصبح مثل الإبل ، ولم يشتقّ منه العرب .
إذن لا توجد صلةٌ اشتقاقيّةٌ بين الإبل والأبابيل ، وإنّما المشابهة من أجل الصدفة لا غير .
الوجه الثاني : أنَّه لفظٌ خماسي أو سداسي ، ولا يمكن الاشتقاق منه .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 362 : 20 ، سورة الفيل .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 3 ، مادّة ( إبل ) .