جوابه من عدّة وجوه :
الوجه الأوّل : أنَّ طيراً اسم جنسٍ بمنزلة الجمع ، وهو أدلُّ على الجمع من طيور ؛ لأنَّ الأخير محدّدٌ بالكثرة والقلّة ، بينما اسم الجنس غير محدّد ، بل يصدق على أفرادٍ لا متناهية ، ومعه يكون اسم الجنس أقوى دلالة ، ومنه قوله تعالى : ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ « 1 » ، أي : ضيوفه .
الوجه الثاني : أنَّهما متماثلان في الإفراد ؛ لأنَّ ( أبابيل ) اسم لكلِّ فردٍ من هذه الطيور ، وكلاهما - أي : طير وأبابيل - اسم جنس ، لذا قال : تَرْمِيهِمْ ولم يقل : يرمونهم .
فان قلت : لماذا قال : تَرْمِيهِمْ ؟
قلت : لوجهين :
أوّلًا : أنَّ الجمع بمنزلة المؤنّث في الذوق العربي ، فيتعيّن التأنيث .
ثانياً : أنّنا لو تنزلّنا عن تعيّن التأنيث ، كان المتكلم مخيّراً بينهما ، ومن المعلوم أنَّ ( ترميهم ) فاعله لا يعقل ، ويرمونهم لمن يعقل ؛ لوجود واو الجماعة ، فيتعيّن الأوّل أيضاً ، ولا أقلَّ من أنَّه اختار الأولى أكيداً .
ولكن هذا الوجه ( وهو كونهما متماثلين في الإفراد ) قابل للمناقشة بنصّ أهل اللغة على أنَّه جمع ، وقيل : لا واحد له ، وقيل : إنَّ مفرده أبَّولٌ أو إبيِّلٌ « 2 » .
ولكن يمكن الإيراد عليه أنَّه يمكن القول : إنّنا نسمّي الواحد منها أبابيل ، كما نسمّي فرداً من الملائكة ملائكة ، ولا نقول : ملك ، وهو مطلبٌ
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، الآية : 24 .
( 2 ) الصحاح 1618 : 4 ، مادّة ( إبل ) ، تاج العروس 418 : 27 ، مادّة ( أب ل ) ، لسان العرب 10 : 1 .