الثاني : أنَّ المراد الرباعي ، ويكون المفعول الأوّل مقدّراً ، يعني : يؤلّفون غيرهم ، أو يؤلّف بعضهم البعض على الرحلة ، وهي المفعول الثاني .
سؤال : ما هو محل ( قُرَيْشٍ ) من الإعراب ؟
جوابه : هي مضافٌ إليه للمصدر ، ولكن هل هي من إضافة المصدر إلى الفاعل أو إلى المفعول ؟
قال في ( الميزان ) : وفاعل الإيلاف هو الله سبحانه ، وقريش مفعوله الأول ، ومفعوله الثاني محذوف يدلّ عليه ما بعده « 1 » .
أقول : أي : إنَّه رجّح كون الإضافة إلى المفعول ، وفيما سبق رجّحنا أنَّ الإضافة إلى الفاعل ، أي : إنَّ قريش تؤلّف غيرها إلى الرحلة .
وكما يمكن أن يكون فاعل الإيلاف هو الله سبحانه - كما قال - يمكن أن يكون أيضاً الأسباب الطبيعيّة أو التجارة أو الاسترباح أو الضرورة ؛ باعتبار أنَّ أرضهم كانت ممحلة « 2 » لا تنبت زرعاً بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ « 3 » .
و ( رحلة ) مفعولٌ به للرباعي إن قلنا : إنَّه يأخذ مفعولًا واحداً ، ولابدّ من تقدير مفعولٍ ثانٍ إن قلنا : إنَّه يأخذ مفعولين ، أي : إنَّ قريشاً تؤلّف الآخرين رحلة الشتاء والصيف .
وهناك أُطروحة أُخرى ، وهي أنَّه ليس بالضرورة أنَّ كلّ فعلٍ متعدٍّ إلى مفعولين يأخذ مفعولين فعلًا ، بل يجوز أن يأخذ مفعولًا واحداً ، وهنا كذلك .
وبتقريب آخر : أنّنا قلنا : إنَّ الرباعي استعمل بدل الثلاثي مجازاً ،
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 366 : 20 ، سورة قريش .
( 2 ) أُنظر المصدر السابق .
( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية : 37 .