قد آمنهم من خوفٍ وأطعمهم من جوعٍ .
الثالث : الحجُّ ؛ أخذاً بالقرينة المتّصلة ، أي : فليُعرضوا عن هذه الرحلة إلى رحلة الحجّ والعبادة ، والبيت هو محلُّ الحجِّ على أيِّ حالٍ .
وكلُّ هذه المستويات محتملةٌ وقائمةٌ ، ولكن بحسب الظاهر الأولي فإنَّ المستوى الأوّل هو أرجح المحتملات .
أمّا ذكر البيت فقد لا يكون قرينةً على الحجِّ ، وإنّما خُصَّ بالذكر لوضوحه في أذهانهم وقُربه منهم ، مع إدراكهم بكونه مربوطاً بالله تعالى .
ومنه يتّضح معنى الفاء في قوله : فَلْيَعْبُدُوا ؛ فإنَّ فائدتها التفريع على السابق ، أي : نتيجةً لدوام النعم في رحلة الشتاء والصيف .
سؤال : ما المقصود بالذي في قوله تعالى : الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوع ؟
جوابه أمران :
أحدهما - وهو الأرجح - : أن يُراد به الله سبحانه ، وهو مذكور في السياق بعنوان : رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ .
ثانيهما : البيت ، وهو جزء العلّة والسبب الأهمُّ للرزق والأمان .
أمّا الرزق فباعتبار كثرة السوّاح ، وأمّا الأمن فباعتبار حرمة دخول الحرم المكّي والقتال فيه .
غير أنَّ الأرجح - كما قلنا - هو أنَّ المراد هو الله سبحانه ؛ لأنَّه هو المسبّب الحقيقي .
سؤال : كيف آمنهم من خوف ؟
جوابه لعدِّة اعتبارات :
أوّلًا : أنَّ تلك الرحلة التجاريّة كانت خطرة من عدّة جهات : للوحوش
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٣