المحتاجين ، والصدقات له سبحانه ، وهو يقبضها « 1 » .
الأمر الثاني : وهو الأمر الباطن : فالصلاة هي التوجّه إلى الله سبحانه بالتكامل الحقيقي ، والنحر هو نحر النفس الأمّارة بالسوء وكبت الشهوات .
وعلى ذلك ستكون عدّة افتراضات منها :
أوّلًا : إن قلنا : إنَّ الكوثر هو حوض الكوثر ونحوه ، والأبتر هو مقطوع الذّريّة ، كان للسورة هدفان : أحدهما في الآيتين الأوليتين ؛ لأنَّهما متكفلّتان لذكر النعمة وكيفيّة شكرها كما سبق ، والثاني في الآية الأخيرة .
ثانياً : أنّنا إن قلنا : إنَّ الكوثر كثرة الذّريّة والأبتر عدمها ، اتَّحد هدف السورة وتعيّن هدف الشانئ بواحد .
ثالثاً : أنّنا إن فهمنا العموم اتّحد الهدف أيضاً ، إلّا أنَّ العموم ينبغي أن يكون شاملًا لكلِّ ألفاظ السورة ، وأنَّ الخير المعطى للنبي ( ص ) غير معطى لعدوّه طبعاً .
ولكن يبقى الأقرب إلى الوجدان الهدف الواحد ؛ لعدّة أسباب :
الأوّل : ما قلناه من : أنّنا نفهم العموم ، أي : بيان خصائص النبي ( ص ) الخاصّة به وبأتباعه ، ولا تشمل الفسقة والفجرة ، وإنَّ طريقة الشكر لهذه العطاءات تكون بالنحر والصلاة .
الثاني : أن نفهم من الكوثر والأبتر معنىً متقابلًا خاصّاً ، ولكنَّه متناسقٌ إلى حدٍّ يحفظ تناسق السياق ، وأوضح أشكاله هو أنَّ الكوثر هو كوثر الذّريّة ، والأبتر عدم الذريّة ، وهذا هو الموافق مع سبب النزول .
هامش
( 1 ) وإليه الإشارة بقوله تعالى : أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ سورة التوبة ، الآية : 104 .