إذا فهمنا منه معنى أوسع من ذلك صحَّ ؛ لأنَّ الأبتر هو مبتور الذنب ، فيصلح أن يكون مجازاً لأيّ حرمانٍ أو نقصانٍ ، ومعه فأيُّ معنى قصدناه من الكوثر يمكن أن نقصد عدمه من الأبتر ، ومنه الحرمان من الخير الكثير ؛ فإنَّه معط للنبي ( ص ) ، ومحرومٌ منه عدّوه ، فيتّحد بذلك هدف السورة ، ويكون بعضها قرينةً على بعض .
ويمكن أن نفهم العموم من ثلاثة ألفاظ في السورة :
الكوثر : وهو الخير بالمعنى الكلّي .
الأبتر : منقطع الخير ، أيّ خيرٍ .
شانئك : مطلق المنتقد والعدّو .
وكلُّ عدّو للنبي ( ص ) يصدق عليه ذلك ، ولا ينبغي أن نحمله على ما ورد في الروايات « 1 » من : أنَّ المراد به ( العاص بن وائل ) ؛ لأنَّ ذلك خلاف مضامين أخبار الجري ، كالذي ورد عن الإمام الصادق ( ع ) : ( إنَّ القرآن حيٌّ لم يمت ، وإنَّه يجري كما يجري الليل والنهار ، وكما يجري الشمس والقمر ، ويجري على آخرنا كما يجري على أوّلنا ) « 2 » . فمثل هذه الأخبار تكون قرينةً على التجريد عن الخصوصيّة ، ليس هنا فحسب ، بل في كلّ القرآن .
كما أنَّه لا وجه لأن نفهم من شَانِئَكَ خصوص هذا الرجل ؛ لأنَّها خالية من الألف واللام ؛ ليمكن حملها على العهد ، وإن كان ذلك هو سبب النزول ، إلّا أنَّ المورد لا يخصّص الوارد ، كما هو القاعدة المتّفق عليها . وتكون النتيجة : أنَّ النبي ( ص ) له الكوثر ، أي : الخير الكثير من جميع
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 374 : 20 ، سورة الكوثر .
( 2 ) تفسير العيّاشي 11 : 1 ، تفسير الناسخ والمنسوخ ، الحديث : 5 ، عنه البحار 404 : 35 .