لَا أَعْبُدُ والآخر اسم فاعل ، وهو قوله : وَلا أَنَا عَابِدٌ وباختلاف الاشتقاق نحصل على عدّة نتائج في مصلحة تغيّر المعنى وعدم التكرار :
الأُولى : الفرق اللغوي واختلاف الانطباع العرفيِّ بينهما .
الثانية : أنَّ الفعل المضارع يفيد الاستقبال ، واسم الفاعل يفيد الحال .
الثالثة : أنَّ الفعل المضارع يفيد التأبيد بإطلاقه ، يعني : لا أعبد إلى الأبد أو الأزل ، وهذا ما لا يفيده اسم الفاعل .
فأيَّاً من هذه النتائج أخذنا به ، كان في مصلحة عدم التكرار ، لولا وجود التكرار اللفظي الكامل في قوله تعالى وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ، وهو ما لا يشمله هذا الوجه ، فلا يكون تامّاً في نفسه .
الوجه الخامس : أنَّ الاشتقاق هنا يلاحظ بشكل آخر ، ف - تَعْبدون فعلٌ مضارعٌ يفيد الحال ، وعَبَدْتُم فعلٌ ماض ، ومعناه وانطباعه اللغوي يختلف بطبيعة الحال ، فلا يوجد تكرار من هذه الناحية .
ويرد عليه نفس الإشكال السابق من : أنَّ قوله : وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ مكرّر بنفس اللفظ والمعنى ، فلا يصلح أن يكون وجهاً مستقلًا .
وهناك بعض الأُطروحات للتركيب بين هذه الوجوه السابقة :
الأُطروحة الأُولى : أن يكون التركيب المقترح كما يلي : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ ( في المستقبل ) مَا تَعْبُدُوْن ( الآن ) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ ( الآن ) مَا أَعْبُدُ ( في المستقبل ) وَلا أَنَا عَابِدٌ ( الآن ) مَا عَبَدْتُمْ ( في
الماضي ) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ ( الآن ) مَا أَعْبُدُ ( في المستقبل ) .
إلّا أنَّ هذا بمجرده غير كافٍ ؛ لأنَّه تفصيلٌ اقتراحي غير منضبط ، بل قد يشوّه السياق ، ولا أعتقد أنَّ هذه المضامين مقصودةٌ للحكيم تعالى .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٣