ولا أنتم تعبدون عبادتي .
فتوزّع المطالب الأربعة على الآيات الأربعة ، ولا يحصل تكرارٌ أصلًا :
يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وهذه مصدريّة أي : لا أعبد عبادتكم .
وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وهي مصدريّة ، أي : عبادتي .
وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وهنا موصولة بمعنى : معبودكم .
وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ موصولة بمعنى : معبودي .
ويمكن فهم المعنى بالعكس بالنسبة إلى المصدريّة والموصولة ، فنجعل ( ما ) موصولة في الآية الأُولى والثانية ، ومصدريّة في الثالثة والرابعة ، ويكون قوله : وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ مكرّراً لفظاً لا معنى ، فيندفع ما ذكرناه من الإشكال على القاضي عبد الجبّار .
إلّا أنَّ هذا الوجه قابلٌ للمناقشة ؛ فإنَّ توزيع ( ما ) المصدريّة والموصولة بهذا الترتيب أو ذاك أمرٌ اقتراحي لأجل تصحيح السياق ليس إلّا ، ولا توجد قرائن متّصلة عليه .
مضافاً إلى أنَّ السياق يدلُّ على وحدة المدلول ، ووحدة السياق قرينة ظهوريّة صحيحة في علم الأصول . فإمّا أن نحمل ( ما ) على الموصوليّة في جميع الآيات ، أو نحملها على المصدريّة ، فيرجع التكرار في كلتا الحالتين .
فإن قلتَ : إنَّ التكرار لغوٌ ولا يصدر منه سبحانه .
قلتُ : إنَّ اللغويّة إنّما تعيّن هذا الوجه مع الانحصار به ، وليس الأمر
كذلك ؛ لصحّة بعض الوجوه الأُخرى غير هذا الوجه ، كما سبق .
الوجه الرابع : أنَّ الاشتقاق يختلف ، فإذا اختلف اختلف معنى المادّة ؛ فإنَّ أحدهما فعلٌ مضارعٌ ، وهو
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 192
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٢