الوجوه الأعرابيّة للسورة
قال أبو البقاء العكبري : قوله تعالى : يَدْخُلُونَ حالٌ من الناس وأَفْوَاجاً حالٌ من الفاعل في يَدْخُلُونَ « 1 » .
أقول : يكون المعنى : ورأيت الناس حال كونهم يدخلون حال كونهم أفواجاً .
ونعرض فيما يلي أُطروحة في إعراب يَدْخُلُونَ بعد الالتفات إلى أنَّ ( رأى ) تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، فلو حذفت ( رأيت ) كان الناس مبتدأ ويدخلون خبره ، فلماذا لا تعرب الآن على أنَّها في محلّ نصب مفعولًا ثانياً ؟
إن قلتَ : هذا مختصٌّ برأي القلبيّة لا الحسّيّة ؛ فإنَّها تنصب مفعولًا واحداً ، فتتعيّن الجملة في كونها حالًا .
قلتُ : نعم ، هذا الإشكال واردٌ إذا كان المراد بالدخول الدخول ( الحسيّ ) ، ولكن من خطل القول اعتبار دخولهم في دين الله دخولًا مادّيّاً أو حسّيّاً ، وإن كانت رؤيتهم كذلك ، فتكون هذه صغرى للدخول المعنوي ، وتكون ( رأيت ) صغرى للرؤية القلبيّة ، ومن ثُمَّ يتعيّن أن تنصب مفعولين ، فتكون جملة ( يدخلون ) مفعولها الثاني .
أمّا الكبرى ، وهو الحديث عمّا ذكره النحويّون من أنَّ رأى القلبيّة تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، ورأى الحسّيّة تنصب مفعولًا واحداً ، وإذا كان بعده منصوباً تعيّن كونه حالًا وإن كان في الأصل خبراً .
هامش
( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 296 : 2 ، سورة النصر .