فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً « 1 » .
ثانياً : الاستغفار للتائبين والداخلين جديداً في الإسلام ، وهو مورد الكلام في السورة .
ثالثاً : الاستغفار ممّا قد حصل في مقدّمات هذا الفتح من تقصيرات ونحوها .
فإن قلت : إنَّ النبي ( ص ) معصومٌ ، والمعصوم لا ذنب له .
قلنا : نعم ، ولكنّه كان يشعر بينه وبين ربّه بذنوب ( دقّيّة ) وبعض أشكال التقصير المنظور إليه من أعلى ، فلابدّ من الاستغفار منها .
* * * * قوله تعالى : إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً :
( كان ) هنا للشأنيّة لا للماضويّة ، كما ذكرنا في علم الأُصول « 2 » ، والقرينة على ذلك أمران :
الأمر الأوّل : قرينة عامّة ، وهي أنَّه سبحانه لا يُحتمل تبدّل شأنه من حالةٍ إلى أخرى ، فنعلم أنَّه ثابتٌ في الماضي وفي الحال وفي المستقبل . يعني : أنَّه توجد قرينة عقليّة قطعيّة على استمرار صفاته أزليّاً ، فلا يصدق في حقِّه ( كان ) إذا كان المراد منها الماضي .
الأمر الثاني : - وهي أوضح عرفاً وعقلائيّاً - أنَّ قوله : إِذَا جَاءَ وقوله : وَرَأَيْتَ النَّاسَ وقوله : فَسَبِّحْ كلُّها تدلُّ على الاستقبال ، فلا يمكن أن يكون قوله : إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً للماضي .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 64 .
( 2 ) موسوعة الإمام الشهيد ، المجلّد 19 ، منهج الأصول 48 : 2 ، الفصل الثالث : خروج المصادر والأفعال عن محلّ النزاع .