أقول : من حيث إنَّه كنَّاه ، فإنَّ كلّ الأجوبة السابقة ترد فيه .
وأمّا لماذا سمّى أنبياءه ؟
فنقول : كفى بالمرء ذاته ، مضافاً إلى أنَّ المسمّي أعظم من المسمَّى ، فكلُّ الخلق أذلّاء تجاه عظمته ، ومدحهم ليس مقترناً بأسمائهم ، بل بمدى عطائهم واستحقاقهم .
ومن الواضح أنَّه ليس في الآية الكريمة أيُّ إشعارٍ إلى أنَّه أكثر احتراماً من الأنبياء ( سلام الله عليهم أجمعين ) .
مضافاً إلى إمكان الطعن بالكبرى التي أخذَتها المصادر مسلَّمةً - كما سبق - وهي أنَّ ذكر الكنية تعني الاحترام دائماً ، فقد لا يكون الأمر كذلك دائماً ؛ إذ إنَّ هذا مسلكٌ عرفيٌّ حاصلٌ بعد عصر الإسلام ، ولم يكن له وجود في عصر نزول القرآن مهما كان الآن في أذهاننا واضحاً .
سؤال : ما الوجه في تخصيص اليد بالتبّ ، وهو الهلاك والخسران ، وقد عزلها من السياق عن ذاته ، ولم يقل : ( وجهه ) أو ( رقبته ) أو ( أخلاقه ) ونحو ذلك ؟
جوابه لأكثر من وجهٍ :
الأمر الأوّل : ما ذكره صاحب الميزان من أنَّ يد الإنسان هي عضوه الذي يتوصّل به إلى تحصيل مقاصده وينسب إليه جلّ أعماله ، وتباب يديه خسرانهما فيما تكتسبانه من عمل « 1 » .
أقول : إنَّ يديه كانتا فعلًا تؤذيان النبي ( ص ) ، فخصّصتا بالذكر ؛ باعتبارهما العضوين الرئيسيين اللذين صدرت منهما المظالم والاعتداءات .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 384 : 20 ، سورة تبّت .