هذا بالنسبة إلى تعريف ( حاسد ) ، ونفس الشيء ينطبق على تعريف ( غاسق ) ، ونوكله إلى فطنة القارئ اللبيب .
سؤال : لماذا قال : ( إذا حسد ) ؛ فإن مادّة الحسد مأخوذة من لفظ الحاسد ، فيكون تكرارها بلا موجبٍ ؟ !
جوابه : أنَّ المراد : الاستعاذة من شرِّ الحسد ، وهذا الشرُّ إنّما يترتّب على الحسد بعد وجوده لا قبله ، فقوله : ( إذا حسد ) يعني : إذا تحقّق بحيث يترتّب عليه الشر .
فإن قلت : إنَّ هذا المعنى مفهومٌ من مادّة الحاسد ، يعني بصفته حاسداً فعلًا .
قلت : كلّا ، بل يُراد بالحاسد ذات الحاسد ، لا بصفته حاسداً ، كأنَّه قال : ومن شرِّ إنسانٍ إذا حسد ، ولا يصدق على الفرد أنَّه حاسدٌ مطلقاً ، إلّا إذا كان من عادته أو طبعه كثرة الحسد ، وهو نادرٌ ، في حين أنَّ المراد الاستعاذة من الجميع .
وكذلك فإنَّ المراد من قوله : ( إذا حسد ) الحسد المؤثّر ، يعني : إذا أثَّر حسده ، أو إذا حسد حسداً مؤثّراً ، وأمّا غيره فلا شرَّ فيه ، فلا موجب للاستعاذة منه . ومن الواضح أنَّ ذات الحاسد وإن لوحظ بصفته حاسداً ، لم
يؤخذ فيه كون حسده مؤثّراً ، في حين أنَّ السياق واضحٌ بالاستعاذة من خصوص الحسد المؤثّر .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٥