أقول : وهذا يعني بلغتنا الحديثة أُموراً ، منها :
أوّلًا : أنَّهم ذواتٌ عاقلةٌ ومختارة .
وثانياً : أنَّهم أيضاً ينقسمون إلى ذكور وإناثٍ بحسب النقل الأكيد ، كما أنَّهم يعيشون - بالتقريب لا بالتحديد - مثل معيشتنا .
فإذا كان الأمر كذلك ، فهم رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ « 1 » وليس النساء من الجنسين .
والحقُّ : أنَّ الاستعاذة ليس بشيءٍ من الخلق ، بل بالخالق جلّ شأنه ؛ لأنَّ الاستعاذة بالخلق نتيجتها الفشل فَزَادُوهُمْ رَهَقاً « 2 » وكذلك الاستعاذة بالجنّ ، بل بأيِّ مخلوقٍ ؛ فإنَّ من استعاذ بغير الله فإنَّه يُوكلُ إلى مَن استعاذ به ويفشل بطبيعة الحال ؛ لأنَّه لا يملك لنفسه دفعاً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً ، وإنَّما أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ أي : بالله لا بأحدٍ سواه .
سؤال : إنَّه من الملاحظ أنَّ النسق في سورة الناس فيه كلمتان : الناس والخنّاس ، والناس مكرّرةٌ أربع مرّات ، فلماذا حصل ذلك ؟
جوابه : له عدّة وجوه :
الوجه الأوّل : قصور اللغة أحياناً ، كما أشرنا في المقدّمة ؛ فإنَّه لا توجد كلمةٌ ثالثةٌ تختم بالحروف الثلاثة ( ناس ) ، فتعيَّنت الحاجة إلى التكرار .
الوجه الثاني : التأكيد من حيث اقتضاء المصلحة له ، يعني : أن يكون
هامش
( 1 ) سورة الجنّ ، الآية : 6 .
( 2 ) سورة الجنّ ، الآية : 6 .