الجنّة « 1 » .
أقول : هنا عنوان البدليّة غير وارد ؛ لأنَّه جارٌّ ومجرورٌ كما ذكرنا ، ويمكن أن يكون صفةً أو حالًا أو معطوفاً بحذف حرف العطف .
وقيل : هو حالٌ من الضمير في يوسوس ، أي : يوسوس وهو من الجن « 2 » .
أقول : أي حال كونه من الجنّة والناس ، فيكون المعنى : من شرِّ الوسواس الخنّاس الذي يوسوس ، وهو إمّا من الجنّة وإمّا من الناس ، أي : الموسوِس لا الموسوَس له ، وهو ينطبق على أحد المعاني التي ذكرناها .
وقال : وقيل : هو بدل من الناس ، أي : في صدور الجنّة . . . وقيل : ( من الجنّة ) حال من الناس « 3 » .
أقول : يكون المعنى : أنَّه يوسوس في صدور الناس من الجنّة والناس : أمّا بمعنى كون الناس موصوفين بكونهم من الجنّة والناس ، وأمّا أنَّه بدلٌ من الجنّة والناس ، أو حال كونهم من الجنّة والناس ، فذلك كلّه محتمل . ومعناه : أنَّه سبحانه سمّى الجنّ ناساً ، كما سمّى الناس ناساً ، أعني : البشر ، وذلك لا ضير فيه ، كما سمّاهم نفراً ورجالًا .
وقال العكبري أيضاً : وأطلق على الجنّ اسم الناس ؛ لأنَّهم يتحرّكون في مراداتهم ، والجنّ والجنّة بمعنى « 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 298 : 2 ، سورة الناس .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المصدر السابق .