كان العلم عند الاثنين يلزم أن يكون الشيء الواحد موجودا في محلين ، وهو محال .
ومن السفسطة الشائعة في هذا العصر بأن ما نظن أنه خير أو شر انما هو مستمد من ذاتنا ، لا من الواقع ، لأن المتكلم إذا قال : هذا هو خير أو شر فإنما يعبر عن شعوره نحو الأشياء من حب وكراهة بحكم بيئته وتربيته .
وبالتالي فان الشك ضروري لكل باحث وطالب ، لأنه عنصر فكري هام ، ودافع قوي على البحث والدرس ، ومرحلة لا غنى للفلسفة عنها ، بل لا غنى عنها للنهضات والتطورات العلمية والاجتماعية ، ولكن ليس معنى هذا ان الشك هو عين الفلسفة ، وانه يجب الوقوف عنده ، والبقاء في ظلمات الجهل والريب .
ومن أطرف الردود على السفسطائيين ما قرأته في كتاب المواقف للإيجي ، قال :
يجب أن يضرب السفسطائي ضربا مؤلما فان اعترف بالألم ، واحتج على الضارب كان هذا حجة عليه ، واقرارا منه بوجود الحقائق ، وان لم ينكر ولم يحتج فليكن جوابه الضرب كلما تكلم بالسفسطة ، لأنه بزعمه يلزم ان لا يكون على جسمه ضرب ما دام لا شيء في الوجود .
( أهم مصادر هذا البحث المواقف للإيجي ، وتلبيس إبليس لابن الجوزي وأسس الفلسفة لتوفيق الطويل ، وأعلام الفلسفة العربية لليازجي وكرم ) .
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 92
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٩٢