- بكل تأكيد .
- أليس الكلب لك ؟
- بلى .
وعندما انته السفسطائي من هذا الاستنطاق قال للشاب :
- اذن الكلب هو أب ، وهو في نفس الوقت لك ، فالنتيجة ان الكلب أب لك . . .
و « منها » قال سفسطائي لشاب : أستطيع ان أثبت لك أنك حمار .
- تفضل وأتحف السمع .
- أنا لست أنت ، أليس كذلك ؟
- أجل ، أنت غيري ، وأنا غيرك .
- وأنا لست حمارا .
- لا شك ، لأن الحمار يمشي على أربع ، وأنت تمشي على رجلين .
قال السفسطائي منتصرا : اذن أنت حمار ! . .
وقد تصدى سقراط وأفلاطون وأرسطو لدحض السفسطة كلّ على طريقته ، وحملوا عليها حملات شعواء ، وأبطلوها بالبرهان ، حتى تهدمت من الأساس ، وحتى أصبحت مضرب الأمثال لكل وهم وخيال . وقد استعمل سقراط مع السفسطائيين أسلوبه المعروف ؛ فكان يتظاهر لمحدثه بالجهل ، ثم يأخذ بالاستفسار والتساؤل ، وإثارة الشكوك ، ويستدرجه إلى الكلام ، حتى يوقعه في المتناقضات من حيث لا يدري ، ويتركه أضحوكة للكبير والصغير ، كما يترك البطل فريسته للأسود والحشرات . . .
وسار أفلاطون على طريقة أستاذه سقراط في الجدل والنقاش مع أهل السفسطة ، على ما بينهما من الاختلاف في النظر ، حيث أن الأشياء
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 89
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٩