أهل السفسطة البرهان على دعواهم هذه بأنهم أقدر من الفلاسفة على التلاعب بالألفاظ ، وتأليف الأقيسة الصورية التي لا تمت إلى الواقع بسبب ، وانهم يستطيعون أن يجعلوا الحق باطلا ، والباطل حقا . . . وإليك بعض الأمثلة من أقيسة السفسطائيين :
رأى سفسطائي صورة فرس في يد شخص فقال له :
أتريد أن أثبت لك بالبرهان ان هذا الرسم صاهل ؟
- مع الشكر .
- هذا فرس ، وكل فرس صاهل ، فهذا صاهل . وإذا حاول هذا السفسطائي أن يثبت الصهيل إلى رسم الفرس ، فان بعض كتاب هذا العصر يحاول أن يجعله السابق في الحلبات .
و « منها » - أي من أقيسة السفسطائيين - قولهم : في الحائط فأرة ، وللفارة آذان فللحائط آذان . . .
وهذا القياس أشبه بمنطق القائلين : في الجزائر بترول ، والبترول ملك لفرنسا ، فالجزائر ملك لفرنسا . . .
و « منها » ان سفسطائيا كان يتحدث في الملعب مع شاب أثيني ، فقال للشاب :
- هل أبرهن لك أن أباك كلب ؟
- وكيف ذلك ؟
- هل عندك كلب ؟
- أجل .
- هل للكلب جراء ؟
- نعم .
- اذن ، فالكلب أب .
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 88
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٨