3 - العلة المادية ،
وهي التي يتكون منها الشيء ، كالخشب بالقياس إلى السرير ، ويعبر عنها بالقابل والهيولي « 1 » .
4 - العلة الصورية ،
وهي الهيئة التركيبية التي تظهر في السرير بعد الصنع .
وهذه العلل الأربع لا بد من تحققها في كل موجود خارجي بعد ما أثبت العلم انه لا يوجد شيء صدفة وبلا سبب . والعلة المادية والصورية تتكون منهما الماهية ، ولا يمكن انفصال إحداهما عن الأخرى في الوجود ، إلا أن الأغراض والمصالح تتعلق - في الغالب - بالهيئة فقط ، فإذا قلت لصاحبك : اسمح لي بقلمك ، فإنما تريد هيئة القلم التي تكتب من أية مادة تكون أما العلة الفاعلية والغائية فهما علة للوجود ، إذ لولا الفاعل المحرك والفكرة التي تدفعه على العمل لما وجد شيء . ويتصل بمبحث العلة مسألتان هامتان :
الدور والتسلسل
« المسألة الأولى » في أبطال الدور والتسلسل ، ومعنى الدور أن يوجد شيئان ، كل واحد منهما علة للآخر ، وبطلانه واضح ، لأنه يستلزم توقف الشيء على نفسه ، ومثال قول الشاعر :
مسألة الدور جرت * بيني وبين من أحب
لولا مشيبي ما جفا * لولا جفاه لم أشب
يقول الشاعر : ان حبيبه جفاه لشيبه ، وان الشيب حصل أولا ، ثم أعقبه الجفاء ، ثم ناقض نفسه ، وقال : ان الشيب كان من جفاء الحبيب ، أي أن الجفاء حصل أولا ثم أعقبه المشيب ، فيكون
هامش
( 1 ) الهيولى كلمة يونانية معناها الأصل والمادة ، وهي واحدة في جميع الأشياء حتى في الجماد والنبات والحيوان ، وانما تتباين الكائنات بالصورة فقط .