والجبر والاختيار ، والتحسين والتقبيح ، وعصمة الأنبياء ، وصفات الإمام ، وبعض أحوال المعاد ، وما إلى ذاك . وبعد أن حصل النزاع في المسائل العقائدية استغله السياسيون - كما هو شأنهم - واتخذوا منه وسيلة لاثار :
الفتن ، ومبررا لعدوانهم ، وبخاصة مسألة الجبر حيث تنفي عنهم المسؤوليا وتلقيها على اللّه وحده .
وهناك ظاهرة أخرى كان لها أثرها في كتب العقائد وهي فكرة التصوف ، فقد وجد بعد وفاة الرسول زهاد في متاع الدنيا ونعيمها « 1 » ، ثم تطورت هذه الفكرة إلى القاء المعرفة بالقلب ، ثم إلى الحلول والاتحاد ، ويأتي التفصيل « 2 » .
ويلاحظ ان المسائل السياسية لم يقع فيها النزاع على مبادئ عامة في أول الأمر ، بل كان في واقعة خاصة ، كخلافة أبي بكر ، واحداث عثمان ومصرعه ، ومسألة التحكيم ، ثم انتقل إلى الخلافة ومرتكب الكبيرة بوجه عام ، وبصرف النظر عن الافراد والوقائع الخاصة . أما النزاع في المسائل العقائدية فقد كان منذ البداية نزاعا في المبدأ العام .
ومهما يكن ، فإن الخلافات حول المسائل السياسية والعقائدية كانت السبب لنشأة علم الكلام ، أو علم التوحيد ، أو علم أصول الدين ، مهما شئت فعبر ، ولكن هذا العلم لا تنحصر موضوعاته في هذه البحوث ، فقد تأثر بالفلسفة ، واستعملها للذود عن العقيدة الدينية ، وتعرض علماء الكلام لجميع مسائلها حتى اختلطت بمسائله حيث لا يتميز أحد الفنين عن الآخر كما قال ابن خلدون . هذا ، إلى أن آراء الفرق الاسلامية كالخوارج والإمامية والمعتزلة والأشاعرة والمرجئة ، وغيرهم - تعرف على حقيقتها من
هامش
( 1 ) كان الزهد والتنسك عملا لا غبار عليه من الوجهة الإسلامية ثم تحول إلى تنسك نظري يعتمد على آراء وفلسفة لا تمت إلى الإسلام بسبب .
( 2 ) راجع الجزء الأول من كتاب « الجانب الإلهي » للدكتور محمد البهي .