علم الكلام ، فهو المظهر الصحيح للفلسفة الاسلامية . وأطلق لفظ علم الكلام على علم التوحيد في عصر المأمون ، وسمي بهذا الاسم ، لأن الاختلاف الذي حصل في مسألة كلام اللّه انه حادث أو قديم هي أشهر مسائله .
وبالتالي فإن الكتب الكلامية تحتوي على ستة مقاصد :
1 - الأمور العامة ، وهي التي لا تختص بقسم واحد من أقسام الوجود ، بل تشمله بجميع أنواعه واجبا كان أو ممكنا ، جوهرا أو عرضا ، علة أو معلولا ، كما أنها تكون مبادئ لجميع العلوم والفنون ، أي ان حقائقها ونتائجها لا تختص بعلم دون علم .
2 - الموجودات الممكنة ، وتقسيمها إلى جواهر وأعراض ، وتقسيم الحواس إلى ظاهرة وباطنة .
3 - اثبات الصانع وصفاته وعلاقته بالعالم .
4 - النبوة وما يتبعها من المعجزة والعصمة .
5 - الإمامة وشروطها .
6 - المعاد وأحواله .
وهذه المسائل تعالجها الفلسفة بصورة مفصلة ومطولة ، ولكن الفلاسفة يختلفون عن المتكلمين في الطريقة والمنهج . فالمتكلم - كما قيل - يبدأ أول ما يبدأ بالإيمان بمبادىء الدين وتعاليمه ، ثم يستدل على صحتها بالعقل ويدفع كل شبهة تحوم حولها بالبراهين العقلية ، تماما كالمحامي الذي يتبنى صحة قضية ، ويتولى الدفاع عنها . أما الفيلسوف فأول ما يبدأ بالايمان بحقائق الفلسفة ، فإذا كان مسلما حاول التوفيق بينها وبين الحقائق الدينية . فالمتكلم يوجه العقل إلى مساندة الدين ، والفيلسوف يوجه الدين
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 25
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٥