تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
من هام بحب اللّه ، ومنهم من يدعي الاتصال المباشر باللّه ، ومنهم القائل بالاتحاد مع اللّه ، وآخر قال بحلول اللّه فيه وفي غيره ، ومنهم من يقول بالكشف والاشراق ، وما إلى ذلك . فالتصوف إذن بمعناه الشامل لجميع النزعات والاتجاهات ليس مذهبا محدود المعالم والمقاصد ، وبالتالي فلا يمكن الإشارة اليه بحد جامع مانع . وقد ذكر له تعاريف شتى أنهاها بعضهم إلى نيف وسبعين تعريفا . ومهما يكن فنحن نشير اليه بأنه الانتصار على النفس ، والتغلب على ميولها وأهوائها عن طريق التدريب والتهذيب ، تماما كترويض الحيوان المفترس على الوداعة ، فيصبح وادعا مسالما بعد أن كان شريرا مخاصما .

الغاية من التصوف

أما الغاية المقصودة من التصوف فتختلف تبعا لأنظار المتصوفين ، فمن اعتبره سببا من أسباب المعرفة تكون الغاية عنده ثقافية ، ومن رآه طريقا إلى الكمال تكون الغاية عنده أخلاقية . ومن اتخذه وسيلة للخلاص من عذاب الآخرة فتكون دينية . وبعضهم يرى التصوف سببا لهذه مجتمعة .

تاريخ التصوف :

إن التصوف بمعناه الشامل لجميع أنواعه وصوره ، وكما تبحثه كتب الفلسفة - ليس من المسائل والموضوعات الاسلامية الخالصة التي يرجع فيها إلى القرآن والحديث النبوي ، بل إن التصوف بمعنى الاتحاد والحلول ووحدة للوجود ينكره الإسلام ، وينفيه نفيا قاطعا . وتاريخ التصوف يمتد إلى ما قبل الاسلام ، وقد تسرب إلى الفكر الإسلامي ، واندمج به كغيره من الافكار الأجنبية . فوحدة الوجود والحلول قد جاءا من الفلسفة الهندية والأفلاطونية الحديثة ، كما أن البوذية ترتكز تعاليمها على تهذيب النفس وتحريم الملذات .