كرهه لما ينقل عنه ان كان كثير السعاية بالناس فامر المتوكل بحبسه ثم نفاه بعد
سنة ، وله اشعار في حبسه منها :
توكلنا على رب السماء * وسلمنا لأسباب القضاء
ووطنا على غير الليالي * نفوسا سامحت بعد الاباء
وأفنية الملوك محجبات * وباب الله مبذول الفناء
ومن شعره في الحكم :
هي النفس ما حملتها تتحمل * وللدهر أيام تجور وتعدل
وعاقبة الصبر الجميل جميلة * وأفضل أخلاق الرجال التحمل
وما المال إلا حسرة إن تركته * وغنم إذا قدمته متعجل
قال ابن الأثير في الكامل في ذكر ما فعله المتوكل بقبر الحسين " ع " من الهدم
والاستخفاف قال : وكان المتوكل شديد البغض لعلي بن أبي طالب ولأهل بيته ،
وكان يقصد من يبلغه عنه انه يتولى عليا وأهله بأخذ المال والدم وانما كان ينادمه
ويجالسه جماعة قد اشتهروا بالنصب والبغض لعلي " ع " منهم : علي بن الجهم الشاعر
الشامي من بني شامة بن لوي ، وعمرو بن فرج الرخجي ، وأبو السمط من ولد
مروان بن أبي حفصة من موالي بني أمية ، وعبد الله بن محمد بن داود الهاشمي
المعروف بابن أترجة وكانوا يخوفونه من العلويين ويشيرون عليه بإبعادهم والاعراض
عنهم والإساءة إليهم انتهى .
وقال ابن خلكان : وكان علي بن الجهم مع انحرافه عن علي بن أبي طالب " ع "
واظهاره للتسنن مطبوعا مقتدرا على الشعر عذب الألفاظ ، وقال ومن جيد شعره :
بلاء ليس يعدله بلاء * عداوة غير ذي حسب ودين
يبيحك منه عرضا لم يصنه * ويرتع منك في عرض مصون
وهذان البيتان قالهما في مروان بن أبي حفصة لما عمل فيه :
لعمرك ما الجهم بن بدر بشاعر * وهذا علي بعده يدعي الشعرا
الكنى والألقاب — صفحة 249
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٤٩