العقيدة أبطال الفكر وسَنامه ، وفي مجال التشريع أساطين الفقه وأعلامه ، ولهم الرئاسة التامّة في فهم الدين على مختلف الأصعِدة .
والكتاب الذي تزفّه مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني قدس سره إلى القُرّاء الكرام له صلة بالفقه والشريعة ؛ حيث يعرّف لنا القواعدَ الممّهدة في استنباط الأحكام الشرعية وما ينتهي إليه المجتهد في مقام العمل ، وقد سُمّي منذ أوّل يوم دوّن بعلم أصول الفقه لصلته الوثيقة بعلم الفقه ، فهو أساس ذلك العلم وركنه ، وعماد الاجتهاد وسناده .
والاجتهاد : عبارة عن بذل الوسع في استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها ، وهو رمز خلود الدين وحياته ، وجعله غضّاً طريّاً مصوناً عن الاندراس عَبْر القرون ، ومُغني المسلمينَ عن التطفّل على موائد الأجانب .
ويتّضح ذلك من خلال أمور :
1 - إنّ طبيعة الدين الإسلامي - وأ نّه خاتم الأديان إلى يوم القيامة - تقتضي فتح باب الاجتهاد ؛ لما سيواجه الدين في مسيرته من أحداث وتحدّيات مستجِدّة ، وموضوعات جديدة لم يكن لها مثيل أو نظير في عصر النصّ ، فلا محيص عن معالجتها ؛ إمّا من خلال بذل الجهود الكافية في فهم الكتاب والسنّة وغيرهما من مصادر التشريع واستنباط حكمها ، وإمّا اللجوء إلى القوانين الوضعية ، أو عدم الإفصاح عن حكمها وإهمالها .
والأوّل هو المطلوب ، والثاني سيشكّل نقصاً في التشريع الإسلامي ، وهو سبحانه قد أكمل دينه بقوله :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
، والثالث لا ينسجم مع طبيعة الحياة ونواميسها .