المؤدّية إلى تحريف ما فيهما واندراس تينك الملّتين ، فلم يتركوا لقائل قولًا فيه أدنى دخول إلّابيّنوه ، ولفاعل فعلًا فيه تحريف إلّاقوّموه ، حتّى اتّضحت الآراء ، وانعدمت الأهواء ، ودامت الشريعة البيضاء على ملء الآفاق بأضوائها ، وشفاء القلوب بها من أدوائها ، مأمونةً عن التحريف ، ومصونة عن التصحيف .
فإذا كان هذه مكانة الاجتهاد ومنزلته ودوره في خلود الشريعة ، فعلم الأصول هو الذي يتطرّق إلى كيفية الاجتهاد والاستنباط ، ويذلّل للفقيه استنباط الحكم من مصادره الشرعية .
القواعد الكلّية في أحاديث الأئمّة
لم يكن علم الأصول بمحتواه أمراً مغفولًا عنه ، فقد أملى الإمام الباقر عليه السلام وأعقبه الصادق عليه السلام على أصحابهم قواعد كلّية في الاستنباط ، رتّبها بعض الأصحاب على ترتيب مباحث أصول الفقه .
وممّن ألّف في ذلك المضمار :
1 - المحدّث الحرّ العاملي ( ت عام 1104 ) مؤلّف كتاب « الفصول المهمّة في أصول الأئمّة » ، وهذا الكتاب يشتمل على القواعد الكلّية المنصوصة في أصول الفقه وغيرها .
2 - السيّد العلّامة شبّر عبداللَّه بن محمّد الرضا الحسيني الغروي ( ت عام 1242 ق ) له كتاب « الأصول الأصلية » .
3 - السيّد الشريف الموسوي ، هاشم بن زين العابدين الخوانساري الأصفهاني ، له كتاب « أصول آل الرسول » ، وقد وافته المنية عام 1318 ق .