الإرادة الإنشائية كالطلب الإنشائي في مورد النقض محقّقان ، والإرادة الحقيقية كالطلب الحقيقي غير محقّقين « 1 » وقد عرفت ما فيه .
والتحقيق في الجواب : أنّ المنشأ لتلك الأوامر هو الإرادة الحقيقية أيضاً ، لكنّها الإرادة المتعلّقة بالغايات والمقدّمات التي لا تحصل إلّابالأمر بنفس ذي المقدّمة .
بيان ذلك : أنّ الكمالات الفعلية التي لأجلها شرعت التكاليف الإلهية ، قد لا تحصل إلّابإتيان نفس المأمور به ، كالأوامر الحقيقية ؛ فإنّ في صدور متعلّقاتها من المكلّف مصالحَ لا تحصل إلّابه ، وقد تحصل بنفس المقدّمات المسبّبة لذيها ؛ بنحو يعتقد المكلّف أنّ الآمر أراد صدور ذي المقدّمة ، فمن إرادة الغاية ينبعث إرادة إلى المقدّمات التي بوجودها تحصل الغاية ، ولمّا كان حصول الغاية متوقّفاً على نفس طلب ذي المقدّمة ، فلا محالة ينبعث إرادة إلى طلبه .
مثلًا : في أمر الخليل عليه السلام الذي هو مورد النقض ، لو أراد اللَّه تعالى حصول مرتبة من الكمال له ، التي لا تحصل إلّابتقديم إرادة اللَّه على إرادته ، وإعراضه عمّا سواه تعالى بإعراضه عن أحبّ أعزّته وفلذة كبده وقرّة عينه ، فهذه الإرادة لاستكمال الخليل تصير مبدأً لإرادة مقدّمات ذبح الولد ؛ بحيث يقطع الخليل عليه السلام بأ نّه تعالى أراد منه الذبح ؛ فإنّ الغاية كما تحصل بالذبح تحصل بنفس المقدّمات .
بل الذبح بما هو نتيجة فعله الاختياري ، غير دخيل في حصول الكمال المطلوب ، بل الكمال يحصل بتسليمه لأمر المولى ، وإتيان ما في قدرته من
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 86 .