وملخّص الكلام : هو أنّ وضع اللفظ بمعناه الاشتقاقي المفعولي ، أو بمعنى اسم المصدر ، هو الدلالة الشأنية على المعنى بنحو الاندكاك والمرآتية ، بحيث إذا سمع يفهم منه المعنى ، وهذه الدلالة بهذه الحيثية لا تحصل بصرف الوضع ، بل إنّما تحصل باتّباع الواضع في الوضع التعييني ، وبكثرة الاستعمال في الوضع التعيّني .
فالدلالة الشأنية للألفاظ تارة : تحصل بتعيين الواضع بشرط اتباعه .
وأخرى : بكثرة الاستعمال . وثالثة : باستعمال اللفظ بداعي الوضع .
حول أقسام الوضع والموضوع له
ثمّ إنّه لو كان اللحاظ على نحو العموم ، ووضع اللفظ لهذا الملحوظ العامّ ، كان الوضع عامّاً ، والموضوع له كذلك .
ولو كان الملحوظ حين الوضع عامّاً ، لكنّه يوضع بإزاء الخواصّ والجزئيات ، كان الوضع عامّاً ، والموضوع له خاصّاً .
وإن كان الملحوظ خاصّاً ، والوضع بإزاء هذا الخاصّ ، فالوضع والموضوع له خاصّان ، كما في الأعلام الشخصية . وهذه الأقسام الثلاثة ممّا لا يكاد يشكّ في تصويرها .
إنّما الكلام في تصوير قسم رابع ؛ هو الوضع الخاصّ والموضوع له العامّ ، كما يتراءى تصويره من كلام المحقّق الرشتي « 1 » .
ولكنّ الحقّ على خلاف ما فرضه ؛ إذ الجزئي ليس بكاسب ولا مكتسب ،
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ، المحقّق الرشتي : 40 / السطر 17 .