وأيضاً لم يجعل المعلّق قسماً ثالثاً في مقابل المطلق والمشروط ، بل هو قسّم الواجب - باعتبار - إلى المطلق والمشروط ، وباعتبارٍ آخر إلى المعلّق والمنجّز ، وباعتبارٍ آخر إلى غيرهما .
وبما ذكرنا - من تصوير الواجب التعليقي ، وأنّ ظرف الواجب في الاستقبال ، ولكنّ الوجوب حالي - اندفع الإشكال المعروف في وجوب بعض المقدّمات في الواجبات الموقّتة قبل وقتها ، كغسل الجنابة الذي هو شرط لصحّة الصوم ، فإنّه واجب قبل الفجر ، مع أنّ وجوب الصوم من أوّل الفجر ، فيلزم وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها .
فأجاب عن الإشكال صاحب « الفصول » رحمه الله : بكون الواجب في مثله تعليقي « 1 » .
وأجاب أخوه المحقّق رحمه الله عنه : بأنّ الغسل واجب نفسي تهيّئي « 2 » .
وأجاب الشيخ العلّامة رحمه الله عنه - بعد الإشكال على صاحب « الفصول » : بعدم الفرق لبّاً بين المثالين المتقدّمين ؛ أيقوله : « إذا دخل الوقت . . . » « 3 » إلى آخره - بأنّ الوجوب في مثل تلك المقدّمات لا يكون بملاك الوجوب الترشّحي المقدّمي ، بل بملاك تفويت الواجب ، فكما أنّ العقل يحكم بقبح مخالفة الواجب ، كذلك يحكم بقبح ترك أمرٍ يفوت به الواجب ، وإن لم يكن الوجوب في الحال ، فترك الغسل قبل وجوب الصوم موجب لتفويته ، والعقل يحكم
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 79 - 80 .
( 2 ) - هداية المسترشدين 2 : 171 .
( 3 ) - مطارح الأنظار 1 : 263 - 264 .