بوجوب إتيانه حتّى يتمكّن من صوم اليوم « 1 » .
هذا ، ولا يخلو كلام الشيخ رحمه الله في المقام من تهافتٍ مع ما اختاره في الواجب المشروط « 2 » ؛ فإنّ الوجوب المشروط - بما حقّقه - يكون كالوجوب المعلّق على مذهب صاحب « الفصول » . مع أنّ ما ذكره من حكم العقل بلزوم إتيان أمثال ذلك لا بملاك المقدّمية ، بل بملاكٍ آخر ، في محلّ المنع .
ثمّ إنّ هاهنا إشكالًا على الواجب المعلّق « 3 » : وهو أنّ وزان الإرادة التشريعية كوزان الإرادة التكوينية ، طابق النعل بالنعل ، وحذو القذّة بالقذّة ، وهي في الإمكان والامتناع تابعة للتكوينية ، فكما أنّ الإرادة التكوينية ممتنعة التعلّق بأمر يكون متقيّداً بشيء غير مقدور كالزمان المتأخّر ، أو أمر آخر لا يكون تحت قدرة العبد ، فكذلك الإرادة التشريعية التي هي بإزاء التكوينية .
والحاصل : أنّه فرق بين الفعل المقيّد بأمرٍ غير مقدورٍ - كالحجّ في ذي الحجّة قبل حضور الموسم - وبين الفعل الذي يكون مقدوراً ، لكن يتوقّف على مقدّمات مقدورة تدريجية الحصول ، ربّما يطول إتيانها عدّة ساعات أو أيّام ، ففي الأوّل يمتنع تعلُّق الإرادة التكوينية الفعلية على إيجاد الفعل ، وإنّما تكون الإرادة تعليقية مشروطة ؛ بأ نّه « لو أدركت ذا الحجّة مثلًا قادراً على الحجّ لحججتُ » بخلاف الثاني ، فإنّ الإرادة الفعلية لا مانع من تعلّقها به ؛ فإنّ المقدور بالواسطة مقدور ، فقبل الزوال لا يمكن تعلّق الإرادة الفعلية بإتيان الصلاة ، خصوصاً إذا
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار 1 : 268 .
( 2 ) - مطارح الأنظار 1 : 270 .
( 3 ) - تشريح الأصول : 191 / السطر 21 ؛ انظر كفاية الأصول : 128 .