مع أنّه لا بدّ في الاشتراط والتعليق من اللحاظ الاستقلالي في المشروط والمعلّق « 1 » .
والجواب : أنّها قابلة للّحاظ ولو بنظرة ثانية ، مع أنّ لنا أن نقول بمقالة المحقّق القمّي رحمه الله ؛ من أنّ حقيقة الاشتراط هي رجوع الشرط إلى المكلّف ، وتنويع المكلّفين إلى نوعين « 2 » فقوله :
لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 3 » أنّ المستطيع يجب عليه الحجّ ، كما أنّ الظاهر من الآية الشريفة ذلك أيضاً ؛ فإنّ الموصول بدل [ من ] الناس بدل الجزء من الكلّ .
وبالجملة : في جميع الموارد التي ترجع القيود فيها إلى الهيئة ، يمكن التخلّص عن كافّة الإشكالات بإرجاع القيود إلى المكلّفين .
ومنها : أنّ الهيئة جزئية حقيقية ؛ فإنّ الوضع فيها عامّ ، والموضوع له خاصّ ، ولا يمكن تقييد الجزئيات الحقيقية « 4 » .
والجواب أوّلًا : بمنع الصغرى . وثانياً : برجوع الشرط إلى المكلّف ، كما عرفت .
وبالجملة : لا محيص عن رجوع القيد إلى الوجوب ، ولا بدّ من ردّ الشبهات الواردة في مقابل الحقيقة الرائجة ، تدبّر ولا تغفل .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 181 .
( 2 ) - قوانين الأصول 1 : 124 / السطر 11 .
( 3 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 4 ) - مطارح الأنظار 1 : 236 .