والتمييز بين الحسن والقبيح ، وأمثال ذلك - إنّما هو بمعنى دخالة الشرط في إمكان تعلّق التكليف بالمكلّف .
وبعبارة أخرى : لا يكون توجّه التكليف إلى المكلّف ، وتعلّقه بالمكلّف به - من المولى الحكيم - ممكناً ، إلّامع شرائط وقيود في المكلّف ؛ من كونه قادراً مميّزاً بين الحسن والقبح ، وفي المكلّف به ؛ من كونه مقدوراً ممكن التحقّق ، ولا تكون تلك الشروط مؤثّرة في وجود التكليف حتّى يرد الإشكال ؛ لاستحالة دخالة ما هو من شرائط إمكان تعلّق التكليف بالمكلّف به أو توجّهه إلى المكلّف في المؤثّرية في وجوده ، فعلل وجود التكليف أمور أخرى كلّها مقدّمة عليه ، وأمّا تلك الشروط الدخيلة في إمكان التكليف ، فلا محذور في تقدّمها أو تأخّرها عنه ، كما لا يخفى .
وأمّا الثاني : فكون شيء شرطاً للمكلّف به ليس بمعنى كونه مؤثّراً في وجوده ، بل بمعنى أنّه من حدوده وقيوده .
فتارة : يكون المكلّف به هو عنوان « الصلاة » التي يقارنها الستر ، أو يتقدّم عليها الوضوء مثلًا ، أو يتأخّر عنها شيء ، ومن هذا القبيل صوم المستحاضة ؛ فإنّ المأمور به هو الصوم المتقيّد بكونه متعقّباً بالأغسال الليلية .
وتارة : يتعلّق التكليف بعنوان بسيط ، غير منطبق بحسب الواقع إلّاعلى شيء ، يكون مقارناً أو مسبوقاً أو ملحوقاً بشيء .
وكلّ ذلك ممّا لا إشكال فيه أصلًا ، وليس في البين تأثير وتأثّر وعلّية ومعلولية .
ومن ذلك يعلم حال الوضع أيضاً ؛ فإنّ ما هو موضوع انتزاع النقل والانتقال منه
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 101
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠١