« الانفجار » لا يصدق إلّامع مادّة كثيرة معتدّ بها ، فيكون غسله حرجياً .
فتحصّل من ذلك : اعتبار الحرج النوعي في غسل نفس الجرح والقرح . لكن لا بمعنى دوران الحكم مدار الحرج حتّى يلزم منه وجوب الغسل عند قرب الاندمال ؛ لعدم الحرج فيه نوعاً ، بل بمعنى أنّ المعتبر كونهما على وجه يكون غسلهما ولو في زمان طغيانهما حرجياً ، فحينئذٍ يكون الدم مطلقاً معفوّاً عنه ولو في زمان لا يكون الغسل حرجياً ، والثوب كذلك .
وتوهّم : أنّ ذلك مستلزم للعفو عن مطلق الجرح والقرح ؛ لعدم الفرق بين ما هو قريب بالاندمال وما هو في رتبته ، مدفوع بكونه قياساً ممنوعاً .
في احتمال اعتبار الاستمرار وتحديده
ومنها : أنّ الاستمرار هل هو معتبر أم لا ؟
لا شبهة في أنّ الاستمرار الفعلي وعدم الفتور في جميع الأوقات غير معتبر ، كما هو ظاهر النصوص ؛ فإنّ الظاهر من صحيحة أبي بصير « 1 » ، أنّ الغاية لعدم وجوب الغسل هي البرء ، ومعلوم أنّه تدريجي الحصول ، وينقطع الدم وسيلانه قبله بيوم أو أيّام حسب اختلاف الدماميل .
وأمّا رواية سَماعة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا كان بالرجل جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه ، فلا يغسله حتّى يبرأ وينقطع الدم » « 2 » .
فالظاهر أنّ البرء غاية لا الانقطاع ، وذكره جارٍ مجرى العادة ؛ لكونه لازم
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 78 - 79 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 79 .