المراد من صدقها إن كان صدق الرؤية لهذا الجسم بملاحظة كونه موجوداً واحداً ، فإذا صدق رؤيته لجزء منه صدق رؤيته له ، فلازمه طهارة جميع الأرض إذا تقاطر على نقطة منها المطر ؛ لصدق رؤيته إيّاها .
والحلّ : أنّ الظاهر من قوله عليه السلام : « كلّ شيء يراه . . . » إلى آخره - بمناسبة الحكم والموضوع - أنّ الطهارة مخصوصة بموضع الملاقاة دون غيره ، وهو واضح .
ولو قيل : إنّ مقتضى إطلاق الرؤية طهارة الجزء الذي رآه المطر ، ولازمه طهارة جميع الماء ؛ للإجماع على عدم محكومية الماء الواحد بحكمين .
يقال له : - بعد تسليم ثبوت الإجماع المذكور - إنّا نمنع إطلاقها لمثل المورد ؛ لعدم إمكان قبوله للتطهير كسائر المائعات ؛ فإنّ الجزء المائع المتّصل بالنجس اللازم الانفعال منه ، لا يصير طاهراً بورود المطهّر عليه .
بل لولا الإجماع على قبول المياه للطهارة « 1 » ودلالة بعض الأخبار عليه - كصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بَزيع الواردة في ماء البئر « 2 » وما وردت في ماء الحمّام « 3 » - لكان الحكم بقبوله لها مشكلًا ، والمتيقّن من الإجماع طهارته بعد
هامش
( 1 ) - مستند الشيعة 1 : 15 .
( 2 ) - عن الرضا عليه السلام قال : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّاأن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فينزححتّى يذهب الريح ويطيب طعمه لأنّ له مادّة » .
تهذيب الأحكام 1 : 234 / 676 ؛ وسائل الشيعة 1 : 172 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 7 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 148 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 7 .