نعم ، لو قلنا : بأنّ المحلّ يصير طاهراً قبل خروج الغسالة ، ومع بقائها فيه ينفعل ثانياً بها ، لكان للتفصيل وجه . لكن المبنى غير صحيح ؛ لأنّ طهارة المحلّ ونظافته إنّما تحصل بمرور الماء على المحلّ القذر ، وخروجِه منه ، فلو صبّ الماء في إناء قذر ، وقلنا بعدم انفعاله ، فمع بقائه فيه حتّى ييبس ، لا يصير طاهراً نظيفاً بحكم العقلاء ولو لم ينفعل الماء ، فالنظافة موقوفة على إزالة النجاسة وذهابها بوسيلة مرور الماء على المحلّ ؛ سواء انفعل أم لا .
وبعبارة أخرى : أنّ الماء يزيل القذارة بمروره على المحلّ وانفصاله عنه ، لا بانتقال النجاسة إليه محضاً . مضافاً إلى أنّ الأقوى انفعال الغسالة ، وعدم التلازم بين طهارة المحلّ وطهارتها ، كما هو المقرّر في محلّه « 1 » .
المراد بالغسل والصبّ في الأخبار الواردة في غسل البول
ثمّ إنّ الأخبار الواردة في غسل البول - كصحيحة الحسين بن أبي العلاء على الأصحّ « 2 » قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن البول يصيب الجسد ، قال :
« صبّ عليه الماء مرّتين ؛ فإنّما هو ماء » وسألته عن الثوب يصيبه البول ،
هامش
( 1 ) - الطهارة ( تقريرات الإمام الخميني قدس سره ) الفاضل اللنكراني : 199 .
( 2 ) - الحسين بن أبي العلاء الخفّاف هو أبو علي الأعور وأخواه علي وعبد الحميد وكانالحسين أوجههم ، ولا ريب في كونه إمامياً ولكن اختلفوا في وثاقته ، فمنهم من عدّه ثقة ومنهم من توقّف في حاله ، ولكنّ المصنّف قدس سره رجّح جانب الوثاقة .
رجال النجاشي : 52 / 117 ؛ الفهرست ، الطوسي : 107 / 204 ؛ تنقيح المقال 1 : 317 / السطر 11 .