التطهير ليس العصر بعنوانه ، بل المعتبر خروج الغسالة بأيّ علاج كان ، وهو أمر عقلائي متفاهم من الأوامر الواردة في غسل النجاسات .
وهذا بالنسبة إلى القذارات التي يدرك العرف قذارتها ، لا إشكال فيه ، ولا في مساعدة العرف عليه .
وإن كانت حكمية بنظر العرف ؛ بأن لا يبقى في الملاقي أثر من الملاقى ، لكن تتنفّر الطباع بمجرّد ملاقاته ، كملاقاته لبدن الميّت ، أو العَذِرة اليابسة ، أو ملاقاة طعامه لها ، فإنّ غسله لرفع النفرة لا يتحقّق إلّابانفصال الغسالة .
وأمّا النجاسات الجعلية الإلحاقية كالكافر والكلب ونحوهما ، فهي أيضاً كذلك لأنّ الغسل كما عرفت لإزالة القذارة ، وهي تتوقّف على إخراج الغسالة بالعصر أو ما يقوم مقامه في القذارات العرفية ، فإذا جعل الشارع قذارة لشيء ، وأوجد مصداقاً من القذارة في عالم التعبّد ، يجب على المكلّف ترتيب آثار القذارة العرفية عليه .
نعم ، لمّا لم يكن التنزيل والجعل إلّافي نفس القذارة لا غير ، يكون حكمه حكم القذارات غير العينية إذا لم يلصق من أعيانها على الملاقي ، كالمثال المتقدّم ، فلا يحتاج في التطهير إلى الدلك ونحوه .
اعتبار انفصال الغسالة حتّى مع القول بعدم انفعال الغسالة
ثمّ إنّ ما ذكرناه من لزوم العصر أو ما يقوم مقامه لإخراج الغسالة ، ثابت حتّى مع القول بعدم انفعال الغسالة « 1 » ؛ فإنّ عدم انفعالها لا يلازم إزالة النجاسة عن المحلّ المتوقّفة على إخراج الماء وانفصاله .
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 92 .