انصرافاً - فيما للإنسان ، أو الأعمّ منها وممّا لغير المأكول من السباع ، كالكلب والسِنَّوْر . وحملها على عذرة مأكول اللحم خلاف الظاهر جدّاً .
كما أنّ حمل « المسح » على المسح بالأرض خلاف ظاهرها ، بل الظاهر منها أنّ كلّ ما أذهب أثرها كافٍ ، والميزان فيه ذهاب الأثر بأيّ طريق كان ، وهو عين مدّعاه ، ولازمه عدم السراية حكماً مطلقاً .
بل يمكن دعوى حكومة هذه الرواية على الروايات الواردة في غسل ملاقي القذارات « 1 » ؛ بدعوى أنّ قوله عليه السلام : « لا يغسلها إلّاأن يقذِرها » دليل على أنّ الأمر بالغسل فيها ؛ لرفع القذارة العرفية بجميع مراتبها ، لا لكون الماء ذا خصوصية شرعاً ، بل المعتبر لدى الشارع ليس إلّاذهاب الأثر بأيّ نحو اتّفق .
وكموثّقة الحلبي أو صحيحته « 2 » قال : نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر ، فدخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام فقال : « أين نزلتم ؟ » فقلت : في دار فلان .
فقال : « إنّ بينكم وبين المسجد زُقاقاً قذراً » أو قلنا له : إنّ بيننا وبين المسجد زُقاقاً قذراً ، فقال : « لا بأس ؛ الأرض يطهّر بعضها بعضاً » « 3 » .
ومقتضى إطلاقها أنّ الأرض بإزالتها للعين موجبة للتطهّر من غير اختصاص بالمشي أو بالرجل وغير ذلك .
هامش
( 1 ) - يأتي تخريجها في الصفحة 19 ، الهامش 1 .
( 2 ) - رواها الكليني ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان ، عنإسحاق بن عمّار ، عن محمّد الحلبي . والترديد لوقوع إسحاق بن عمّار في السند .
( 3 ) - الكافي 3 : 38 / 3 ؛ وسائل الشيعة 3 : 458 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 32 ، الحديث 4 .