لا يشكّ فيها أحد منهم ، مع أنّ الطهارة في جميع الأعصار كالضروري لا يحوم حولها التشكيك .
فالقول بالنجاسة اغتراراً بالروايات الآمرة بالغسل من أبوالها « 1 » ، في غاية السقوط ولو فرض عدم الروايات النافية للبأس عنها ، وفي مثل المقام يقال :
« كلّما ازدادت الروايات صحّة وكثرة ازدادت وهناً وضعفاً » .
مع أنّ الجمع بينها عقلائي ، والتصرّف فيها من أوهن التصرّفات ، ففي حسنة معلّى بن خنيس وعبداللَّه بن أبي يعفور أو صحيحتهما قالا : كنّا في جنازة وقدّامنا حمار فبال ، فجاءت الريح ببوله حتّى صكّت وجوهنا وثيابنا ، فدخلنا على أبي عبداللَّه عليه السلام فأخبرناه فقال : « ليس عليكم بأس » « 2 » .
وليس في سندها من يتأمّل فيه إلّاالحكم بن مسكين ، وهو - مع كونه كثير الرواية ومقبولها ، وروايةِ مثل ابن أبي عمير وابن محبوب وابن أبي الخطّاب والحسن بن علي بن فضّال عنه ، وكو نِه كثير الكتب - يندرج في الحسان « 3 » .
بل عن الوحيد في « حاشية المدارك » عن المحقّق الحكم بصحّة رواياته « 4 » ، ومعه لا مجال للتوقّف فيها . وهي نصّ في المطلوب ، فيحمل عليها ما
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 406 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 9 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 425 / 1351 ؛ وسائل الشيعة 3 : 410 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 9 ، الحديث 14 .
( 3 ) - منتهى المقال 3 : 106 ؛ تنقيح المقال 1 : 360 / السطر 28 .
( 4 ) - الحاشية على مدارك الأحكام 3 : 195 ، قوله : « وهو مجهول . . . » .