بل لعلّ المجتهدين - كالسيّد والمفيد والشيخ وأضرابهم - لم يعتدّوا برأيه وإن اعتدّوا بنقله ونفسه ، ولهذا حكي عن الشيخ : « أنّ الخمر نجس بلا خلاف » « 1 » ولم يستثن أحداً .
الاستدلال على نجاسة الخمر بالإجماع والكتاب
وكيف كان : قد تكرّر نقل الإجماع بيننا - بل بين المسلمين - على نجاسة الخمر « 2 » .
وتدلّ عليها الآية الكريمة :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
« 3 » .
بناءً على أنّ « الرجس » بمعنى النجس إمّا مطلقاً ، أو في المقام ؛ إمّا لنقل الإجماع في محكيّ « التهذيب » على أنّه هاهنا بمعنى النجس « 4 » ، أو لمناسبة المقام ؛ فإنّ اللَّه تعالى فرّع وجوب الاجتناب عن المذكورات على كونها رجساً من عمل الشيطان ، ولا يناسب التفريعَ على مطلق الرجس المشترك بين ما لا بأس به ولا يجب الاجتناب عنه ، وبين ما به بأس ، فرفع اليد عن ذات العناوين والتفريع على الرجس ، لا يناسب إلّاكونه بمعنى النجس المعهود الذي كان وجوب الاجتناب عنه معهوداً بينهم .
ويؤيّده إطلاق « الرجس » على لحم الخنزير ، أو عليه وعلى الميتة والدم في
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 36 .
( 2 ) - راجع المبسوط 1 : 36 ؛ غنية النزوع 1 : 41 ؛ السرائر 1 : 178 ؛ جواهر الكلام 6 : 2 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 90 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 278 ، ذيل الحديث 816 .