قلت : ولِمَ صار بهذه المنزلة ؟ قال : « لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتله » « 1 » .
لاحتمال أن يكون المراد برطوبة الكلب مثلَ لعابه ، لا ملاقاته رطباً ؛ وإن لا يبعد الاحتمال الثاني بقرينة قوله عليه السلام : « أصابه جافّاً » ، تأمّل .
وكيف كان : لا شبهة في نجاسة شعره وسائر ما لا تحلّه الحياة . ودعوى السيّد الإجماع على طهارته « 2 » مو هونة ؛ لعدم الموافق له ظاهراً ، فضلًا عن الإجماع عليها .
حكم الرطوبات الذاتية للكلب
نعم ، ربّما يمكن المناقشة في استفادة نجاسة لعابه وسائر رطوباته ذاتاً من الروايات ، بل من الإجماع أيضاً ؛ بدعوى أنّ الرطوبات خارجة عن اسمه ، فكما أنّ خرءه لا يدخل فيه ؛ لأنّه منفصل عنه وإن كان في جوفه ، كذلك سائر رطوباته ، فما دلّت على نجاسته عيناً لا تدلّ على نجاستها ذاتاً وعيناً .
بل لمّا كانت الرطوبات ملاقية له ، لا يمكن استفادة نجاستها الذاتية من دليل ناطق بنجاستها ؛ فإنّها أعمّ من العينية .
لكن الظاهر أنّه شبهة في مقابل المسلّم ، بل البديهي . بل يمكن دعوى دخول الرطوبات في إطلاقه عرفاً كدخول دمه فيه وإن لم يدخل فيه خرؤه .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 261 / 759 ؛ وسائل الشيعة 3 : 414 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 12 ، الحديث 1 .
( 2 ) - مسائل الناصريات : 100 .