طهوراً » « 1 » ؛ فلأنّ تلك الروايات ناظرة إلى الآية الكريمة « 2 » التي أفادت بدليته عن الماء في الوضوء وغسل الجنابة ، وليست مطلقة خرجت منها الطهارة من الأخباث في جميع الموارد إلّاما ندر ، كما لا يخفى ، فسبيل تلك الطائفة سبيل دليل التنزيل .
ولا لما يقال : « إنّه حيث علم أنّ غسله ليس إلّاغسل الجنابة ، وأ نّه يغسّل الميّت لصيرورته جنباً ، فيكون الحال حينئذٍ بمنزلة ما لو بيّن الشارع للجنابة سبباً آخر غير السببين المعهودين ، فلا يشكّ حينئذٍ في قيام التيمّم مقام غسلها حال الضرورة ؛ بمقتضى عموم ما دلّ على أنّه أحد الطهورين ، فيعلم أنّ التعدّد وتشريك غير الماء معه في طهوريته لخصوصية المورد ، فاعتبار ذلك لا يمنع من شمول أدلّة البدلية . خصوصاً مع أنّ السبب الأعظم الذي يستند إلى الطهورية إنّما هو الماء ، وخصوصياته المعتبرة - ككونه بماء السدر والكافور - بمنزلة الأوصاف غير المقوّمة » « 3 » .
وذلك لأنّه بعد الاعتراف بأنّ الخليط دخيل في الرفع ، وليس الماء القُراح تمام السبب في ذلك ، لا بدّ من التماس دليل على قيام التراب منزلة الماء المخلوط الذي يكون الخلط جزء سبب الرفع . ومجرّد كون الماء ، السبب الأعظم - على فرض تسليمه - لا يفيد في قيام التيمّم مقامه .
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 60 / 223 ؛ وسائل الشيعة 3 : 385 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 23 ، الحديث 1 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 5 : 200 .